الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
264
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« كنتم ممّن دخل الدين إمّا رغبة وإما رهبة » لأنّ إسلامهم كان بعد الفتح ، وقال صلّى اللّه عليه وآله بعد الفتح لأهل مكة كما في ( الطبري ) ( 1 ) : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » فأعتقهم وقد كان اللّه أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا . وانما قوله عليه السّلام : « إما رغبة وإمّا رهبة » نظير قوله تعالى : وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) . وإلّا فمعلوم كون دخولهم في الدين رهبة . « على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم » في ( الطبري ) ( 3 ) : قال العباس لأبي سفيان قبل أن يرد النبي صلّى اللّه عليه وآله مكة : اركب عجز بغلتي لاستأمن لك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فو اللّه لئن ظفر ليضربن عنقك - إلى أن قال - فلمّا رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله أبا سفيان قال له : ويحك ألم يأن لك أن تعلم ألّا إله إلّا اللّه فقال : واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره ، لقد أغنى عني شيئا . فقال : ويحك ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه فقال : أمّا هذه ففي النفس منها شيء . فقال له العباس : ويلك تشهّد شهادة الحق قبل أن يضرب عنقك . فتشهد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله للعباس : احبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادي ، حتى تمرّ عليه جنود اللّه - إلى أن قال - فقال أبو سفيان للعباس : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . فقال له العباس : ويحك إنّها النبوّة . فقال : نعم إذن - إلى أن قال - قال الواقدي : وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بقتل ستة نفر ، وأربع نسوة ، منهن هند أم معاوية - إلى أن قال - فجاءته هند متنقّبة متنكّرة ، لحدثها وما كان من صنيعها بحمزة ، في بيعة النساء - إلى أن قال - قال لهن : « ولا تسرفن » . فقالت هند : واللّه إن كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة الهنة . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : وإنّك لهند قالت :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 61 . ( 2 ) سبأ : 24 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 53 .